الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
74
شرح الرسائل
والأخبار الآمر بالعبادة مخلصا ، وقيل بالثانية لاطلاق الأمر ، وقيل بالاحتياط لاستقلال العقل باعتبار قصد الطاعة في معلوم التعبّدية ومشكوكها لاستقلاله بوجوب اسقاط الأمر المتوقف باحراز حصول الغرض المتوقف بالقصد المذكور ، وقيل بالبراءة لأنّ قصد الطاعة كسائر الأجزاء إنّما يعتبر باعتبار الشارع واستقلال العقل بوجوبه احرازا للغرض فاسد جدا لأنّ الواجب هو اتيان المأمور به لا احراز الغرض منه لأنّه من قبيل الدواعي كالسنبل في الزرع المحتاج بأمور غير اختيارية من المطر وغيره ، لا من المسببات التوليدية كاسهال الصفراء في السقمونيا فمع الشك تجري البراءة كالسورة . وفيه : أنّ اعتبار الشارع إيّاه في نفس الأمر بالصلاة دوري واعتباره بأمر مستقل لغو لاستقلال العقل باعتباره حتى في مورد الشك في التعبّدية وقد يشك في اعتبار أمر زائد على قصد الطاعة كالتمييز وقصد الوجه ، فالبراءتي عند الشك في أصل التعبدية براءتي هنا أيضا ، والاحتياطي فيه احتياطي هنا أيضا ، والمصنف - ره - مع كونه براءتيا هاهنا احتمل الاحتياط هنا بزعم أنّ التعبدية تعلم بالشرع ، وكيفية الطاعة يرجع فيها إلى العقل المستقل بالاحتياط . ( وهذا ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يرفع ) القيد ( باطلاقه « دليل » كما لا يخفى ) حاصل التوهم أنّ اعتبار الامتثال التفصيلي تقييد في دليل العبادة وظاهره الاطلاق ، ودفعه انّ اعتبار الامتثال التفصيلي كاعتبار قصد الطاعة على تقدير اعتباره إنّما هو من أجل الدخل في الغرض فمع الشك فيه يستقل العقل باعتباره وليس مما يمكن اعتباره في المأمور به حتى يتصوّر في الأدلة اطلاق وتقييد بالنسبة إليه حتى يتمسك عند الشك بالاطلاق . وفيه أوّلا : أنّه لا شك في عدم اعتبار قصد الوجه ، وثانيا : أنّ احتمال اعتباره إن كان من ناحية العقل فيستقل باعتباره ، وإن كان من ناحية الشرع كما هو المفروض لما مر من استقلال العقل بحصول الطاعة بالاحتياط فيحكم بالبراءة ،